أحمد بن علي القلقشندي
288
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
هما أخوا في الحرب من لا أخا له إذا خاف يوما نبوة فدعاهما يريد أخوا من لا أخوي ( 1 ) له في الحرب ؛ وقول النابغة : يثرن الثّرى حتّى يباشرن برده إذا الشمس مجّت ريقها بالكلاكل ( 2 ) قال أبو هلال العسكريّ : وهذا البيت مستهجن جدّا لأن المعنى تعمّى فيه ، يريد يثرن الثرى حتى يباشرن برده بالكلاكل إذا الشمس مجّت ريقها ، وقول أبي حيّة النّميريّ ( 3 ) : كما خطَّ الكتاب بكَّفّ ، يوما ، يهوديّ يقارب أو يزيل يريد كما خط الكتاب بكف يهوديّ يوما يقارب أو يزيل ؛ وقول ذي الرمة : نضا البرد عنه وهو من ، ذو ، جنونه أجاريّ ، صهّال وصوت مبرسم ( 4 ) يريد وهو من جنونه ذو أجاريّ ؛ قال في « الصناعتين » : كأنه تخليط كلام مجنون أو هجر مبرسم ؛ وقول الشماخ ( 5 ) : تخامص عن برد الوشاح إذا مشت تخامص حافي الخيل ( 6 ) في الأمعز الوجي ( 7 ) يريد تخامص حافي الخيل في الوجي ، الأمعز ( 8 ) .
--> ( 1 ) في الصناعتين : 171 : « من لا أخ له في الحرب » . ( 2 ) جمع كلكل وكلكال وهو الصدر من كل شيء . ( 3 ) هو الهيثم بن الربيع بن زرارة : شاعر راجز من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية . في تاريخ وفاته خلاف . ( الأعلام 8 / 103 ) . ( 4 ) أجاريّ : يقال فرس ذو أجاريّ أي ذو فنون في الجري . مبرسم : المصاب بعلَّة البرسام . وفي الصناعتين : 170 ورد عجز البيت على الشكل التالي : « أجاري تصهال وصوت صلاصل » . ( 5 ) هو الشمّاخ بن ضرار ، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام . ( الشعر والشعراء : 145 ) . ( 6 ) في الشعر والشعراء ص 145 : « حافي الرجل » . ( 7 ) التخامص : التجافي عن الشيء . قاله في اللسان 7 / 30 ، واستشهد له بالبيت . الأمعز : المكان الذي فيه غلظ وصلابة . الوجي : يقال وجى الفرسن وهو أن يجد وجعا في حافره . ( 8 ) في الصناعتين 170 : « ومعناه تخامص الحافي الوجي في الأمعز » .